ابن تيمية
25
مجموعة الفتاوى
وَالثَّيِّبِ ؛ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا فِي الْإِجْبَارِ وَعَدَمِ الْإِجْبَارِ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ " الْبِكْرَ " لَمَّا كَانَتْ تَسْتَحِي أَنْ تَتَكَلَّمَ فِي أَمْرِ نِكَاحِهَا لَمْ تُخْطَبْ إلَى نَفْسِهَا ؛ بَلْ تُخْطَبُ إلَى وَلِيِّهَا وَوَلِيُّهَا يَسْتَأْذِنُهَا فَتَأْذَنُ لَهُ ؛ لَا تَأْمُرُهُ ابْتِدَاءً : بَلْ تَأْذَنُ لَهُ إذَا اسْتَأْذَنَهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا . وَأَمَّا الثَّيِّبُ فَقَدْ زَالَ عَنْهَا حَيَاءُ الْبِكْرِ فَتَتَكَلَّمُ بِالنِّكَاحِ فَتُخْطَبُ إلَى نَفْسِهَا وَتَأْمُرُ الْوَلِيَّ أَنْ يُزَوِّجَهَا . فَهِيَ آمِرَةٌ لَهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهَا فَيُزَوِّجَهَا مِن الكُفْءِ إذَا أَمَرَتْهُ بِذَلِكَ . فَالْوَلِيُّ مَأْمُورٌ مِنْ جِهَةِ الثَّيِّبِ وَمُسْتَأْذِنٌ لِلْبِكْرِ . فَهَذَا هُوَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَمَّا تَزْوِيجُهَا مَعَ كَرَاهَتِهَا لِلنِّكَاحِ : فَهَذَا مُخَالِفٌ لِلْأُصُولِ وَالْعُقُولِ وَاَللَّهُ لَمْ يُسَوِّغْ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُكْرِهَهَا عَلَى بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ إلَّا بِإِذْنِهَا وَلَا عَلَى طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ لِبَاسٍ لَا تُرِيدُهُ . فَكَيْفَ يُكْرِهُهَا عَلَى مُبَاضَعَةِ وَمُعَاشَرَةِ مَنْ تَكْرَهُ مُبَاضَعَتَهُ وَمُعَاشَرَةَ مَنْ تَكْرَهُ مُعَاشَرَتَهُ وَاَللَّهُ قَدْ جَعَلَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً فَإِذَا كَانَ لَا يَحْصُلُ إلَّا مَعَ بُغْضِهَا لَهُ وَنُفُورِهَا عَنْهُ . فَأَيُّ مَوَدَّةٍ وَرَحْمَةٍ فِي ذَلِكَ ؟ ثُمَّ إنَّهُ إذَا وَقَعَ الشِّقَاقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِبَعْثِ حَكَمٍ مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمٍ مِنْ أَهْلِهَا . و " وَالْحَكَمَانِ " كَمَا سَمَّاهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : هُمَا حَكَمَانِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ : هُمَا " وَكِيلَانِ " وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ